أبو ريحان البيروني
403
القانون المسعودي
فليس كذلك وأما الاستعلاء في العرض فهو موضوع على أن ناحية الشمال هو العلو لكون سموت رؤوس أهل المعمورة فيها فالأميل إلى الشمال من الكوكبين المقترنين هو المستعلي ، فظاهر من هذا الأصل أن الكوكب الشمالي العرض مستعلي على الجنوبية بالاطلاق وكذلك على عديم العرض وأنهما إذا كانا في جهة واحدة فالأكثر عرضا في الشمال مستعلي على الأقل فيه والأقل عرضا في الجنوب مستعلي على الأكثر فيه والعديم العرض لا محالة مستعلي على ذي العرض الجنوبي والهند لم يستعملوا غير هذا النوع وسموا اقتران الكوكبين جريا بينهما ما دامت المسافة بالعيان قاصرة عن ذراع أي جزء واحد فإن الذراع شبران والشبر اثنا عشر إصبعا كقطر كل واحد من النيرين في المنظر وهو بالتقريب نصف درجة ، فإذا زادت المسافة على الذراع زالت عنها سمة الحرب والظفر والغلبة فيها المستعلي في العرض لكنهم خالفوا فيه في الزهرة فجعلوا جهة الجنوب لها كجهة الشمال لسائرها . فإذا كانت في الجنوب فهي مستعلية عندهم على العديم العرض والشمالية وإذا عدمت العرض فهي مستعلية على الشمالية وإذا أشملت فهي مستعلية على الذي هو أكثر عرضا منها وأشد توغلا في الشمال وما اعتبر أحد في هذا المعنى بعد الكوكب عن معدل النهار ولا مانع عنه سوى مطابقة العرض لطول الحركة الشرقية التي حصل بها الاستعلاء في الطول ، وأما الاستعلاء في السمك فهو الذي تقدم في الممرّ وفيه شيء واحد وهو أنهم جعلوا مما خرج من القسمة على جزء القسمة لكل جزء سنة كما جعلوها للزمان الواحد من هذا التسيير ، وهذا الخارج يكون مخلوطا من أجزاء الدور فقد حصلوا فضل ما بين التعديلين أو مجموعهما بأجزاء الدور وحصل ما بين المركزين بجيب التعديل الأعظم ، وكذلك نصف قطب التدوير وقل ما قطعت الجيوب على مقتضى النسبة المستعملة بين القطر وبين الدور وهؤلاء من الفرس ومقدار الجيب كله في زيج الشاه جزءان ونصف ، والمستحسن في هذا إذا استخرج بعد الكوكب وأخذ فضل ما بينه وبين البعد الأوسط الذي فرض واحدا فكان مقدار الصعود والهبوط . ثم عمل مثله للكوكب الآخر حتى خرج له نظير ما خرج للأول أن يجمع ذلك إذا اختلفا في الصفة فكان أحدهما فوق البعد الأوسط والآخر تحته وأن يؤخذ فضل ما بينهما إن اتفقا في العلوّ عليه أو السفول عنه فما حصل فهو المطلوب بالمقدار الواحد ، ولكنا نحتاج إليه بمقدار الدائرة العظمى ليتساوى حكمهما فيما يحملانه بالتشبيه على مثال عمل التسيير ، ونسبة هذا الحاصل بمقدار الواحد إلى